حسن حسن زاده آملى

46

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

مع ثلاث رسائل أخرى نفسية للشيخ بتحقيق الفاضل الأهواني ؛ ولكنّني نقلت عبارة الشيخ من سفينة مخطوطة محفوظة في خزانة مكتبة العلم الآية المرعشي ( دامت بركاته ) في دار العلم قم ، تنتهي ما فيها إلى ثمان وتسعين رسالة ومقالة من كبار القدماء ، منها رسالة الهدية المذكورة ومصورة هذه السفينة بتمامها موجودة عندنا ؛ إلّا أنّ عبارات الشيخ في الهدية المطبوعة لا توافق هدية السفينة كاملة ، ففي المطبوعة بعد قوله : - وأعماها سبيلا - جاءت العبارة هكذا : ورويت عن ( أو وروي عن ) عدّة من الحكماء والأولياء أنهم اتفقوا على هذه الكلمة وهي ( من عرف نفسه عرف ربه ) . وسمعت رأس الحكماء يقول على وفاق قولهم : « من عجز عن معرفة نفسه فأخلق به أن يعجز عن معرفة خالقه ، وكيف يرى الموثوق به في علم شيء من الأشياء بعدما جهل نفسه . . . » ثم قال فنديك في تعليقته على الرسالة في بيان قول الشيخ : « وسمعت رأس الحكماء يقول . . . » ما هذا لفظه : « رأس الحكماء ، لا نعهد معاصرا لابن سينا ينطبق عليه هذا النعت ولا يعهد في مصنّفات أرسطو جملة في هذا المعنى . فلذلك زعم المترجم اللاتيني أنه يعني برأس الحكماء سيدنا الامام عليّا بن أبي طالب المنسوب اليه مئة من الحكم » . أقول : قد صرّح فنديك في مقدمته على الرسالة باسم المترجم حيث قال : وعني بنقلها أي الرسالة في النفس إلى اللغة اللاتينيّة في القرن السادس عشر للميلاد ، الإيطالي أندراوس ألباجس طبعت ترجمته هذه في مدينة البندقية سنة 1546 م وموجود نسخة منها في المكتبة اللورنزية بمدينة فلورنزا . ثم انّ قول المترجم المذكور : « المنسوب اليه مئة من الحكم » الظاهر منه أنه أراد مئة كلمة أي مئة الحكم التي اختارها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفي 255 ه ) من بين كلماته القصار ؛ سماها مطلوب كل طالب من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؛ ووصفها بقوله : « كل كلمة منها تفي بألف من محاسن كلام العرب » . ولكن الكلام المذكور ، أعني : « من عجز عن معرفة نفسه فأخلق به أن يعجز عن معرفة خالقه » غير مذكور فيها ، كما ذكر فيها قوله عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . وهو الكلمة السادسة منها . بل في غرر الحكم ودرر الكلم التي جمعها عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الآمدي التميمي المتوفّى 510 ه - وتنتهي تلك الحكم الرائعة والدرر الناصعة إلى 11050 كلمة من كلماته القصار ، غير مذكورة تلك الكلمة : « ان من عجز . . . » أيضا ؛ وإن كان ما يشابهها مذكورة فيها . منها قوله - عليه السلام - : « لا تجهل نفسك فانّ الجاهل معرفة نفسه جاهل